الشيخ فخر الدين الطريحي
63
مجمع البحرين
الحاج فيها وإن لم يرض أهلها ، فعلى الأول يجوز وعلى الثاني لا يجوز ، لقوله تعالى : سواء العاكف فيه والباد وضعف الثاني بأنه على تقدير صحة النقل التسمية مجاز والأصل الحقيقة . قوله : لمسجد أسس على التقوى [ 9 / 108 ] قيل هو مسجد قبا ، وقيل مسجد المدينة المشرفة ، وعن الزجاج كل موضع يتعبد فيه . قوله : وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد [ 7 / 29 ] يريد القبلة . وفي الحديث هذه مساجد محدثة فأمروا أن يقيموا وجوههم شطر المسجد الحرام ( 1 ) قوله : فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين [ 15 / 29 ] قال بعض المفسرين : اتفق الناس كلهم على أن سجودهم لآدم لم يكن سجود عبادة لأنها لغير الله كفر ، لكن قال بعضهم : إن آدم كان كالقبلة والسجود لله تعالى ، وتكون اللام كما في قول الشاعر في حق علي ع : أليس أول من صلى لقبلتكم أي إلى قبلتكم ، وقيل كان السجود تعظيما لآدم فكان ذلك سنة الأمم السالفة في تعظيم أكابرها . قوله تعالى : ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال [ 13 / 15 ] قال الشيخ أبو علي : أي ينقادون لإحداث ما أراده فيهم من أفعاله شاؤوا أو أبوا ، وينقاد له ظلالهم أيضا حيث يقصرون عن مشيته في الامتداد والتقلص والفيء والزوال . قوله : وادخلوا الباب سجدا [ 2 / 58 ] أي متطأمنين مخبتين وساجدين لله شاكرين . وقد تكرر في الحديث ذكر السجود ، وهو في اللغة الميل والخضوع والتطأمن والإذلال . وكل شيء ذل فقد سجد ، ومنه سجد البعير إذا خفض رأسه عند ركوبه . وسجد الرجل : وضع جبهته على الأرض .
--> ( 1 ) البرهان ج 2 ص 8 .